المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - القول الثالث تقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب من باب التوفيق العرفي
وكون الأمارة حجّة لا يكون دليلاً على تقديمها على الاستصحاب ; لأنّه أيضاً حجّة مثلها، بل لابدّ من وجود أمر آخر يوجب تقديمها عليها ـ كما مرّ ـ في الوجه الأوّل.
القول الثالث: تقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب من باب التوفيق العرفي
ربما يحتمل أن يكون التقديم من باب التوفيق (الجمع) العرفي، فإنّ العرف يوفِّق بينهما بتقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب.
وقد سلك هذا الطريق المحقّق الخراساني في تقديم قاعدة «لا ضرر» على أدلّة الأحكام الأوّلية.
يلاحظ عليه: أنّ التوفيق العرفي ليس شيئاً مستقلاً عن أحد المحتملات السابقة، فإنّ الجمع العرفي فرع وجود ملاك للجمع، إمّا لكون دليل الأمارة وارداً أو حاكماً أو مخصّصاً (كما سيأتي في القول الرابع) أو كون دليل الأمارة أظهر من دليل الاستصحاب، فلو كان دليل حجّية الأمارة أظهر من دليل حجّية الاستصحاب لكان القول به صحيحاً، وسيوافيك أنّ تقديم الاستصحاب على الأصل الشرعي من هذا الباب بهذا الوجه.
وبعبارة أُخرى: الجمع العرفي يتحقّق بملاحظة لسان الدليل، وعندئذ يكون الملاك إمّا كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الدليل الآخر، أو شارحاً، أو مخصّصاً، أو يكون أظهر ولا يكون خارجاً عن أحد هذه الأسباب.