المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١ - الأمر الثالث عشر في خروج الطهارات الثلاث عن حريم القاعدة
بين الصحيحة والموثقة الّتي تدل على كفاية الدخول في العضو عند الشكّ في العضو المتقدّم.
وثانياً: لو صحّ ما ذكر تكون النتيجة على خلاف ما اشتهر بين الأصحاب من عدم جريان قاعدة التجاوز في أثناء الوضوء.
الثاني: ما يظهر من بعض الأعاظم [١] وحاصله: حمل الصحيحة على الشكّ في الأجزاء فيجب العود إذا شكّ في غسل عضو من الأعضاء ما لم يفرغ من الوضوء، وحمل الموثّقة الدالّة على كفاية الدخول في عضو آخر ـ وإن لم يفرغ عن الوضوء ـ على الشكّ في الشرائط، غاية ما يلزم تقييد الشيء في الموثقة بالشرائط أو إخراج الأجزاء عنه.
يلاحظ عليه: أنّ لازم هذا حمل الموثقة على المورد النادر فإنّ الشكّ في الوضوء يتحقّق غالباً في غسل الأجزاء وعدمه، لا في شرائط الوضوء من قصد القربة وكون الماء طاهراً مباحاً أو كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل أو غير ذلك.
الثالث: ما أفاده الشيخ الأنصاري قائلاً: إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعلٌ واحد باعتبار وحدة مسبَّبه ـ وهي الطهارة ـ فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون مورداً لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة، ولا يلاحظ بعض أجزائه ـ كغسل اليد مثلاً ـ شيئاً مستقلاً يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
[١] المحاضرات في أُصول الفقه: ٣ / ٢١٥.