المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الخامسة التطبيقات
الثالث: ما ذكره المحقّق النائيني(رحمه الله) من أنّ الموضوع للضمان مركب من اليد وعدم إذن صاحب المال، وهما عرضان لمحلّين: أحدهما: صاحب اليد، وثانيهما: صاحب المال، ولا جامع بينهما إلاّ الاجتماع في الزمان فيكفي إحراز أحدهما بالأصل والآخر بالوجدان، فاليد محرزة بالوجدان،وعدم الإذن محرز بالأصل، فيتحقّق موضوع الضمان .[١]
يلاحظ عليه: بما قد سبق منّا كراراً، من أنّ وحدة الحكم رهن وحدة الموضوع، فمجرد اجتماع الجزأين في زمان واحد، لا يصلح لأن يقعا موضوعاً للحكم الواحد إلاّ أن يرتبط أحدهما بالآخر، وعليه يكون الموضوع «الاستيلاء مقارناً مع عدم الإذن» فلو حصل العلم بالجزأين بالعلم الوجداني، يكون التقارن بين الجزأين ثابتاً بالوجدان.
أمّا إذا ثبت أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل، يكون التقارن لازم الأصل، وهو غير حجّة.
هذا كلّه حول أدلّة المشهور، ولكن الحق هو الضمان لوجه آخر، وهو أنّ لبعض الموضوعات أحكاماً أوّلية تابعة لطبيعة الموضوع لا يعدل عنها عند العقلاء إلاّ بدليل، مثلاً:
١. الأصل في الوقف هو التأبيد فلا يباع ولا يرهن ـ إلاّ في موارد نادرة ـ فلو قام أحد ببيع الوقف وشككنا في صحّته وفساده لا يحكم بالصحّة تمسّكاً بأصالة الصحّة، بل يحكم بالبطلان; لأنّ الأصل في بيع الوقف هو البطلان إلاّ إذا ثبت المجوّز.
[١] فوائد الأُصول:٤/٥٠٣.