المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢ - الأمر الثالث عشر في خروج الطهارات الثلاث عن حريم القاعدة
وبالجملة: الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلاّ شكّاً واقعاً في الشيء قبل التجاوز عنه، والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة (يريد ما ورد في صحيحة زرارة) ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده .[١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من التوجيه إنّما يصح لو كان موجوداً في ذهن المخاطب ـ أعني: ابن أبي يعفور ـ وكان واقفاً على أنّ الوضوء أمر واحد غير متكثّر وعندئذ يحمل قوله: «في شيء من الوضوء» في الصدر على نفس الوضوء لا على عضو منه، كما يحمل قوله: «وقد دخل في غيره في الذيل » على الدخول في غير الوضوء، لكن المفروض أنّ ذهن المخاطب خال عن هذا التوجيه البعيد عن الأذهان الساذجة. وعندئذ يتصوّر أنّ الوضوء كالصلاة إذا شكّ في العضو المتقدّم، يكفي الدخول في الوضوء المتأخّر فيبقى التعارض بينها وبين الصحيحة.
الرابع: ما نقله السيّد البجنوردي عن الميرزا النائيني من اختصاص قاعدة التجاوز بالصلاة فقط .[٢] ثم قال: فعلى هذا لا إشكال في البين حتّى يحتاج إلى بيان الوجه .[٣]
وحاصل الجواب: أنّ قاعدة التجاوز الّتي هي ـ عند الميرزا النائيني ـ عبارة عن الشكّ في الوجود، مختصّة بالصلاة لا تعمّ غيرها.
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٣٧ ـ ٣٣٨ .
[٢] لاحظ فرائد الأُصول: ٤ / ٦٢٦ .
[٣] القواعد الفقهية: ١ / ٣٥٠ .