المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٢ - الصورة الثانية إذا علم الاختلاف بين الأعلم وغيره، وفيها مقامان
الصورة الثانية: إذا علم الاختلاف بين الأعلم وغيره
إذا علم اختلاف الفاضل مع المفضول فهل يجوز الرجوع إلى الثاني أو يتعيّن الرجوع إلى الأوّل؟ قولان:
١. المشهور عند أهل السنّة هو الجواز مستدلّين بأنّ الناس كانوا يلجأون إلى الصحابة الذين لم يكونوا على درجة واحدة في العلم، وربما يستدلّون بأنّ المفضول إذا انفرد كان قوله حجّة، فإذا ضُمّ إليه الآخر لا يسقط عن الحجّية إلى غير ذلك من الأدلّة التي أقاموها.
فقد نقل الجواز عن أبي بكر الباقلاني(المتوفّى ٤٠٣هـ) وابن الحاجب (المتوفّى ٦٤٣هـ) والقاضي الإيجي (المتوفّى ٧٥٧هـ).
نعم ذهب الغزالي في «المستصفى» إلى وجوب الرجوع إلى الأفقه والأعلم، وقد نقلنا كلماتهم في الرسالة التي طبعت باسم «المفيد والمستفيد في الاجتهاد والتقليد» ضمن كتاب «الرسائل الأربع».
٢. أمّا علماؤنا الإمامية فقد استقصى الشيخ الأنصاري في الرسالة الّتي ألّفها في هذا الموضوع أقوالهم واستنبط أنّ مشاهير العلماء قالوا بوجوب الرجوع إلى الفاضل، نظراء: السيد المرتضى (المتوفّى٤٣٦هـ)، والمحقّق الحلّي (المتوفّى ٦٧٦هـ)، والعلاّمة الحلّي (المتوفّى ٧٢٦هـ)، وابن أُخته ضياء الدين (الذي كان حياً في ٧٤٠هـ)، والشهيد الأوّل (المتوفّى ٧٨٦هـ)، والمحقّق الثاني (المتوفّى٩٤٠هـ)، والشهيد الثاني (المتوفّى ٩٦٦هـ)، وصاحب المعالم (المتوفّى ١٠١٥هـ)، وبهاء الدين العاملي (المتوفّى ١٠٣٠هـ) والشيخ صالح