المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - الأمر الرابع في شمول القاعدة لعامّة الموارد
كما ورد في رواية محمد بن مسلم قوله (عليه السلام): «وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك ».[١]
بل يمكن استفادة الشمول من الكبريات الواردة في غير واحدة من الروايات ; كما في موثّقة ابن بكير: «كلّ ما شككت ممّا مضى فامضه كما هو»، وقوله في موثقة ابن أبي يعفور: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه». فالكبريتان تدلاّن على أنّ الشارع ألغى الشكّ في كلّ ما يمت إليه بصلة عند التجاوز، من غير فرق بين موردهما وغيرهما.
إلى غير ذلك من الكلمات المشعرة بأنّ الميزان هو التجاوز عن الشيء من دون أن يكون الحكم مقيّداً بعمل دون عمل.
وبذلك يظهر عموم الروايات للشك في المانع أيضاً; وذلك لأنّ ظاهر الروايات وإن كان هو المضي عن نفس الشيء ، وجوداً أو محلاً، ومثله لا يعمّ ما يكون مانعاً من الصحّة، إذ لا يصحّ فيه هذا التعبير. إلاّ أنّ كون هذه القاعدة بما أنّها عقلائية، منضمّة إلى التعاليل، يدفع الفقيه إلى العموم من غير فرق بين الأجزاء والشرائط والموانع، حتّى القواطع.
[١] الوسائل: ٥، الباب ٢٧ من أبواب الخلل في الصلاة، الحديث ٣.