المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٤ - أدلّة المانعين
المفتي فهو أحكام صورية لو طابقت الواقع فهي نفس الواقع وليست شيئاً زائداً عليه، ولو خالفته تكون معذّرة، فما هذا حاله ليس حكماً شرعياً قابلاً للاستصحاب.
وأقصى ما يمكن أن يقال بأنّه يوصف بالحكم الشرعي عند المطابقة دون المخالفة، وبما أنّه محتمل المطابقة والمخالفة لا يوصف بالحكم الشرعي السابق تماماً، فيكون الاستصحاب فاقداً للشرط.
٣. استصحاب الحجّية ويرد عليه مثل ما أورد على استصحاب الأحكام الواردة في الرسالة العملية، إذ ليس للحجيّة شأن سوى كون ما طابق الواقع منجزاً وما خالفه معذراً، ولا تكون الحجّية سبباً لإنشاء أحكاماً مماثلة على وفق رأي المجتهد، فعند ذلك يفقد الاستصحاب الركن الأوّل وهو العلم بالحكم السابق.[١]
يلاحظ عليه: بأنّا نختار الشق الأخير وهو استصحاب حجّية قول المجتهد الميّت، وذلك لا بمعنى إنشاء أحكام مماثلة، إذ هو من الضعف بمكان، بل بما أنّ التعبّد بالحجّية بنفس المعنى الذي اختاره المحقّق الخراساني (التنجيز عند الإصابة والتعذير عند الخطاء) لما لم يكن أمراً غير لغو في دائرة الشرع فالتعبّد به جائز، وما ربما يقال: من أنّه يشترط في المستصحب كونه حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي محمول على الغالب، بل يكفي وراء الأمرين أن لا يكون التعبّد به أمراً لغواً.
[١] كفاية الأُصول:٢/٤٢٤.