المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - رأينا في الموضوع
الثالث: ما يكون منتزعاً من الأحكام التكليفية غير مجعول استقلالاً، وهذا كالرخصة والعزيمة، فالأُولى تنتزع من قوله: يسقط الأذان والإقامة لمن دخل المسجد ووجد أن صفوف الجماعة لم تنتقض.
والثانية تنتزع من سقوط الركعتين الأخيرتين في السفر.
الرابع: ما يصحّ فيه كلا الأمرين، لكن الموجود في الكتاب والسنّة هو الجعل الاستقلالي، وربما يناهز عدد مصاديقه العشرة، وهي:
١. الخلافة، ٢. الحكومة، ٣. القضاء، ٤. الولاية، ٥. الحجّية، ٦. الضمان، ٧. الكفالة، ٨. الصحّة، ٩. الطهارة الشرعية، ١٠. النجاسة الشرعية، وإليك توضيحها:
أمّا الخلافة: فيكفي فيها قوله سبحانه: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ).[١]
فالآية صريحة في جعل الخلافة للنبي داود(عليه السلام).
وأمّا الحكومة: فقد ورد في مقبولة عمر بن حنظلة، قوله(عليه السلام): «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».[٢]
وأمّا القضاء: فقد ورد في رواية أبي خديجة ـ أعني: سالم بن مَكرم ـ
[١] ص:٢٦.
[٢] الوسائل: ١٨ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.