المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٩ - ١٣ ما هو المراد من الشكّ في الاستصحاب؟
الجدّي هو غيره، وكأنّه من قبيل: إياك أعني واسمعي يا جارة، وقال تعالى:(قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ)[١] أي مطلق التردّد الجامع للظن بالوجود والظن بالخلاف (الوهم) بعدم الوجود وتساوي الطرفين.
وقد استدلّ الشيخ في «الفرائد» على أنّ المراد هو مطلق التردّد وأوضحه بوجوه أفضلها استظهار المراد من فقرات الصحاح الواردة في مورد الاستصحاب، وهي كالتالي:
١. قوله(عليه السلام): «حرّك في جنبه شيء وهو لايعلم...»، فإنّ ظاهره فرض السؤال بما كان معه أمارة النوم.
٢. قوله(عليه السلام): «لا، حتى يستيقن»، حيث جعل غاية وجوب الوضوء، الاستيقان بالنوم ومجيء أمر بيّن منه.
٣. قوله(عليه السلام): «ولكن تنقضه بيقين آخر» فإنّ الظاهر سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين في اليقين.
٤. قوله(عليه السلام): «فلعلّه شيء أُوقع عليك وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ». فإنّ لفظ «لعل» ظاهر في مجرد الاحتمال مع وروده في مقام إبداء ذلك، كما في المقام، فيكون الحكم متفرعاً عليه.
٥. قوله(عليه السلام): «صمّ للرؤية وأفطر للرؤية» الذي فرّعه على قوله(عليه السلام): «اليقين لا يدخل فيه الشكّ»، والمراد عدم كفاية الظن بدخول شهر رمضان أو شوال.
[١] إبراهيم:١٠.