المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٥ - الأمر الثامن إحراز وجود العمل
أمّا الصور الثلاث فلا يجري فيها الأصل، نعم لو كان المخبر عادلاً وقلنا بحجيّة خبر الواحد في الموضوعات، يقبل قوله لكونه عادلاً.
وأمّا الصورة الأخيرة فالظاهر جريان الأصل فيها ويحكم بالصحّة، بلاحاجة إلى كون المخبر عادلاً ويُلزم الموجر بدفع الأُجرة وحصول البراءة، غير أنّه يظهر من الشيخ الأنصاري التفصيل بين دفع الأُجرة وحصول البراءة، وقال بلزوم دفع الأجرة وعدم حصول البراءة، وهذا نص كلامه: إنّ لفعل النائب عنوانين: أحدهما من حيث إنّه فعل من أفعال النائب، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه، مثل استحقاق الأُجرة، وجواز استيجاره ثانياً.
والثاني من حيث إنّه فعل المنوب عنه حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدلية، قائماً بالمنوب عنه، وبهذا الاعتبار يُراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة، والتمتع والقران في الحج، والترتيب في الفوائت، والصحّة من الحيثية الأُولى لا تثبت الصحّة من الحيثية الثانية، بل لابد من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب .[١]
أقول: إنّ توضيح المقام يتوقّف على تفسير العناوين الثلاثة: «الوكالة، الولاية، النيابة».
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ .