المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - الإشكال الثاني الاستصحاب التعليقي معارض للتنجيزي
٢. الحرمة بعده، فكما أنّ الغليان شرط للحرمة، فهكذا هو غاية للحلّية، فإذا صار زبيباً يكون محكوماً بنفس الحكمين: فالزبيب حلال إلى أن يغلي، وحرام إذا غلى، فإذا حصلت الغاية لا يبقى مجال لاستصحاب الحلّية، وتكون الساحة خاصّة لاستصحاب الحرمة.
وإن شئت قلت: إنّ الحلّية مغيّاة بعدم الغليان، والحرمة مشروطة به أيضاً، فما كان كذلك لا يضرّ ثبوت الأمرين بالقطع فضلاً عن الاستصحاب لعدم التضادّ بينهما فيكونان بعد صيرورته زبيباً، كما كانا معاً بالقطع بلا منافاة أصلاً، غير أنّ المتكفّل لإثبات الحلّية المغيّاة، والحرمة المعلّقة مادام كونه عنباً هو الدليل الاجتهادي، والمتكفّل لإثباتهما كذلك عندما صار زبيباً هو الاستصحاب.
وبالجملة: حكم الزبيب ـ حلّية وحرمة ـ نفس حكم العنب، فكما لا تعارض بينهما مادام عنباً، فهكذا لا تعارض بينهما إذا صار زبيباً.
فإن قلت: إنّ حلّية العنب كانت مغيّاة بالغليان لا حلّية الزبيب ولم يثبت كونها مغيّاة به، حتى يحكم بارتفاعها بحصول الغاية.
قلت: لا شكّ أنّ حلّية الزبيب ليست أمراً جديداً طرأت عليه، بل هي استمرار للحلّية السابقة العارضة على العنب، وعليه تكون الحلّية في كلتا المرحلتين مغيّاة بالغليان.
واحتمال كونها مغيّاةً حدوثاً ـ أي مادام عنباً ـ لا بقاءً ـ إذا صار زبيباً ـ يدفعه الاستصحاب، إذ الأصل بقاؤه على ما كان عليه من الحكم المغيّى.