المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٥ - الأمر الثامن ما هو السبب لوجود التعارض في الروايات؟
ومجادلة أهل الكتاب ومكافحة المنافقين إلى غير ذلك من الشواغل التي حالت دون بيان أحكام الشريعة بتفاصيلها. فبيّن ما بيّن وترك التفاصيل والجزئيات على عاتق العترة الذين هم أعدال الكتاب بتنصيص منه حيث قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» فقامت العترة واحداً بعد واحد ببيان التفاصيل والمقيّدات والمخصّصات للتشريعات السابقة. فصار هذا سبباً لتقديم الخاص على العام والمقيّد على المطلق، وعلى ذلك جرت سيرة العلماء وديدنهم في أبواب الفقه.
الأمر الثامن:
ما هو السبب لوجود التعارض في الروايات؟
مَن سبر «وسائل الشيعة» يقف على أنّ في كثير من أبوابه روايات متعارضة، فعندئذ ينقدح في الذهن سؤال وهو: ما هو سبب وجود التعارض في الروايات المروية عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) مع أنّ جميعهم يصدرون عن مصدر واحد؟
وقد يجاب عن هذا السؤال بوجهين:
الأوّل: أنّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) كأئمة المذاهب الفقهية يجتهدون في استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة وغيرهما من المصادر، فلذلك يختلف اجتهاد إمام عن إمام آخر، بل يختلف اجتهاد إمام واحد في زمانين مختلفين.
أقول: هذا الاحتمال في مورد أئمة المذاهب الفقهية الأُخرى صحيح،