المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - التفصيل الأوّل الفرق بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع
فيحمل عليه أخذاً بالقاعدة المعروفة: إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى.
يلاحظ على هذا الوجه بأنّه لا دليل على أنّ النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتصالية الحسّية، بل هو حقيقة في رفع الأمر المبرم والمستحكم، سواء أكان أمراً حسّياً كالغزل، أم قلبياً كاليمين والميثاق والعهد، والميزان كون المتعلّق أمراً محكماً، سواء أكان فيه هيئة اتصالية أم لا، ويشهد على ذلك الآيات التالية:
أ. قال سبحانه: (وَ لاَ تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا).[١]
ب. قال سبحانه:(وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ).[٢]
ج. قال سبحانه: (فَبَِما نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ).[٣]
فعلى هذا فاليقين كالأُمور الثلاثة بما أنّه أمر مبرم وليس رخواً بخلاف الظن، فيصحّ نسبة النقض إليه بلا حاجة إلى تصوير المجاز.
وأمّا الوجه الثاني ـ أعني: الاستدلال بهيئة النقض ـ فإنّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ تكليف بالمحال، فإنّه إذا طرأ الشكّ على الذهن ينتقض اليقين فوراً فيكون النهي عن النقض تكليفاً بالمحال، فلابد أن يتعلّق النهي بنقض المتيقّن بما أنّ له أثراً شرعياً أو هو نفسه أثر شرعي، فالأقرب إلى
[١] النحل:٩١.
[٢] الرعد:٢٥.
[٣] النساء: ١٥٥.