المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - الأمر الثاني القرعة في الكتاب العزيز
٢. تقارعوا في مجهول ليس له واقع محفوظ، معلوم واقعاً ومجهول ظاهراً، وهذا يدلّ على أنّ القرعة لا تختص بما إذا كان له واقع معلوم ، بل تستخدم فيما إذا لم يكن كذلك، لأجل تعيّن الحقّ في واحد منهم، لعدم إمكان التقسيم بينهم أو قيام الجميع به.
الثاني: قال تعالى: (وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ)[١].
والمساهمة بمعنى المقارعة، من إلقاء السهام وضرب بعضها ببعض، والدحض بمعنى الزلق، ويطلق على السقوط.
ويظهر من الطبرسي أنّ سبب إلقائه أنّ السفينة احتبست فقال الملاّحون: إنّ هنا عبداً آبقاً، فإنّ من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات .[٢]
ولكن الظاهر أنّ الغاية من الإلقاء هو تخفيف السفينة، ويشهد على ذلك قوله: (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)[٣] .
فلو قلنا بالأوّل يكون في المورد أمر معلوم عند الله مخفي عنّا. ولو قلنا بالثاني لم يكن منه، بل يكون من تعيين من لابدّ من إلقائه في البحر .
وعلى كلّ تقدير فالمورد من قبيل التنازع والتزاحم خصوصاً على الثاني فإنّه من قبيل تزاحم مصلحة الفرد مع المجتمع.
[١] الصافات: ١٣٩ ـ ١٤١. ٢ . مجمع البيان: ٨ / ٣١٦.
[٣] الشعراء: ١١٩ .