المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - التفصيل الثالث عدم الحجّية إذا كان منشأ الشكّ إجمال الغاية
الخارج أمراً واضحاً كما في المقام حيث نرى استتار القرص وعدم غروب الشمس فليس هنا شيء مبهم ومستور عنّا في الخارج حتى يعالج بالاستصحاب وإنّما الإبهام في مفهوم الليل فاستصحاب بقاء النهار عند غروب الشمس ولم تذهب الحمرة لا يعالج الأمر الخارجي ولا يرفع الإبهام عنه، إذ لا إبهام فيه بل إلغائه رفع الإجمال عن الغاية، وهو أنّ الليل عبارة عن غروب الشمس مضافاً إلى ذهاب الحمرة.
نظير ذلك إذا علمنا بأنّ زيداً كان عالماً ولكن طرأ عليه النسيان فشكّ في كونه مصداقاً له أو لا، والشكّ في كونه عالماً أو ليس بعالم ليس نابعاً من إبهام الخارج، بل نابع من الجهل بالموضوع له، وأنّ المشتق موضوع للمتلبس، أو للأعم منه ومن انقضى عنه المبدأ، ومثل هذا النوع من الشكّ غير الناجم من الإبهام السائد على الخارج، خارج عن مدلول أدلّة الاستصحاب، ولا تثبت به اللغة، وأنّ العالم وضع للأعّم.