المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الأمر الثالث عشر في خروج الطهارات الثلاث عن حريم القاعدة
وأمّا الذيل فلو أُريد من «شيء» في قوله «إنّما الشكّ في شيء لم تجزه» الوضوء، يرتفع التعارض بينهما، وإن أُريد به عضو من الوضوء يظهر التنافي على غرار ما سبق.
ثم إنّ للقوم في رفع التعارض وجوهاً نذكرها تالياً.
الأوّل: حمل الصحيحة على الشكّ قبل التجاوز من عضو إلى عضو، وحمل الموثقة على الشكّ بعد التجاوز والدخول في عضو آخر، وذلك لأنّ الأُولى مطلقة من حيث الدخول في الـ «غير» وعدمه، بخلاف الثانية فإنّ موردها ما إذا دخل في الـ «غير»، فيقيّد إطلاق الصحيحة بما إذا لم يدخل في الـ «غير» بقرينة الموثّقة.
ولو صحّ هذا الجواب يكون حكم الوضوء حكم سائر الأعمال العبادية من دون فرق بينه وبينها، فلو شكّ في غسل عضو قبل الدخول في العضو الآخر يرجع، ولو شكّ بعد الدخول فلا يرجع، فإذا كان هذا حال الوضوء فالغسل والتيمّم مثله بطريق أولى لعدم ورود النص فيهما.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ صدر الصحيحة وإن كان مطلقاً من حيث الدخول في الـ «غير» وعدمه، لكن قوله (عليه السلام)في أثناء الحديث: «فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أُخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما قد سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه الوضوء فلا شيء عليك فيه» ظاهر في أنّ عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء محدّد بالفراغ عنه ولا يكفي الفراغ من جزء والدخول في جزء آخر، فحينئذ يقع التعارض