المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - التقدّم من باب الورود
ثمّ إنّه(قدس سره) لم يبيّن وجه الورود، لكنّه أوضحه في تعليقته على الفرائد، وقال: إنّ الموضوع في الأُصول الثلاثة هو المشكوك من جميع الجهات الأوّلية والثانوية، فالمشكوك من كلّ جهة، حكمه بالبراءة والطهارة والحلّية، ومع جريان الاستصحاب يرتفع الموضوع حيث يكون معلوم الحكم من حيث العنوان الثانوي، أعني: نقض اليقين بالشكّ، بخلاف الاستصحاب فإنّ الموضوع فيه الشكّ من حيث العنوان الأوّلي، وهو باق بعد جريان الأُصول الثلاثة.[١]
يلاحظ عليه: أنّ التفريق بين الأُصول العملية الشرعية والاستصحاب بالنحو المذكور، لم يدلّ عليه دليل، فكما أنّ مورد الأُصول الشرعية هو كون الموضوع مجهول الحكم، واقعياً وثانوياً، فهكذا الاستصحاب، فالعمل باليقين السابق إنّما هو إذا كان الواقع مستوراً علينا لا بالعنوان الأوّلي ولا بالثانوي.
نعم يمكن أن يستأنس لكلام الشيخ بأنّ مفاد الاستصحاب أخصّ من مفاد الأُصول الشرعية، فالموضوع في الأُصول الشرعية صرف الشكّ، ولكنّ الموضوع في الاستصحاب هو الشكّ المسبوق باليقين، وكأنّ الشكّ إذا كان مسبوقاً باليقين يصير سبباً لظهور الوظيفة الثانوية فيكون مقدّماً على الأُصول الشرعيّة.
[١] درر الفوائد على الفرائد:٢٤١، بتلخيص.