المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - الإشكال الثاني حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي
لاجتماع شروطه فيه حيث إنّ حدوث الجامع قطعي وارتفاعه مشكوك.
وإلى الجواب أشار بقوله: «غير ضار باستصحاب الكلّي المتحقّق في ضمنه مع عدم إخلاله باليقين والشكّ في حدوثه وبقائه، وإنّما التردّد بين الفردين يضرّ باستصحاب أحد الخاصّين اللّذين كان أمره مردّداً بينهما لإخلاله باليقين الذي هو أحد ركني الاستصحاب».[١]
الإشكال الثاني: حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي
إنّ الشكّ في بقاء الجامع وارتفاعه مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل وعدمه، فبقاء الجامع معلول لحدوث الفرد الطويل، وعدمه معلول لعدم حدوثه، فبجريان الأصل العدمي في ناحية الفرد الطويل، يرتفع الشكّ في ناحية الجامع فيحكم عليه بالارتفاع والنفي بعد نفي الفرد.
وإلى هذا الإشكال أشار المحقّق الخراساني بقوله: وتوهّم كون الشكّ في بقاء الكلّي الذي في ضمن ذاك المردّد مسبباً عن الشكّ في حدوث الخاصّ، المشكوك حدوثه، المحكوم بعدم الحدوث، بأصالة عدمه فاسد قطعاً.[٢] وسيأتي وجه الفساد في كلامه.
فإن قلت: إنّ الأصل في جانب الفرد الطويل مُعارَضٌ بالأصل الآخر في ناحية الفرد القصير، فتكون أصالة عدم حدوث الفرد الطويل معارضة بأصالة عدم حدوث الفرد القصير.
[١] كفاية الأُصول: ٢/٣١١.
[٢] كفاية الأُصول: ٢/٣١١.