المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الرواية الرابعة موثّقة إسحاق بن عمّار
اليقين في كلّ ما شكّ فيه من الأعمال، فيجب البناء على اليقين وهو عدم الإتيان، غاية الأمر خرج منه باب الشكوك.
فيتعيّن حمل الرواية على أحد المعنيين التاليين:
١. الرواية ناظرة إلى ضرب القاعدة في كلّ مورد يشك الإنسان في الإتيان به فتنطبق على الاستصحاب.
٢. حمل الرواية على قاعدة اليقين بأن يكون متعلّق اليقين والشكّ واحداً بالذات والزمان، بخلاف الاحتمال السابق فالمتعلّق فيهما واحد ذاتاً مختلف زماناً، والظاهر حمله على الاستصحاب، ويدلّ عليه الأمران التاليان:
الأوّل: ظهور اليقين في الفعلية حيث يقول: «إذا شككت فابن على اليقين» أي أحدث بناءً على اليقين الموجود، والمفروض أنّ اليقين غير موجود في القاعدة، فإنّ اليقين زائل فيه حيث أيقن بعدالة زيد يوم الجمعة وطلّق عنده، ثم شكّ في عدالته في نفس ذلك اليوم، فاليقين ليس موجوداً في ظرف الشكّ، بخلاف الاستصحاب.
نعم ظهور الرواية في وحدة المتعلّق مشترك بين القاعدة والاستصحاب، فإنّ المتعلّق فيهما هو العدالة، غاية الأمر الوحدة محفوظة في القاعدة ذاتاً وزماناً، ومحفوظة في الاستصحاب ذاتاً لا زماناً.
الثاني: إنّ الرواية بقرينة وحدة لسانها مع سائر الروايات ظاهرة في الاستصحاب، أضف إليه أن الاستصحاب أمر ارتكازي بين العقلاء دون قاعدة اليقين.