المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - الإشكال الأوّل هل يؤتى بصلاة الاحتياط موصولة أم مفصولة؟
وعلى كلّ تقدير فالإتيان به موصولاً كنفس الإتيان، من آثار الاستصحاب ولا مانع من التفكيك بين الأثرين.
الجواب الثاني: ما نقله الشيخ وحاصله: أنّ مقتضى الاستصحاب وإن كان هو الإتيان بالمشكوك موصولاً، ولكن تطبيق الكبرى على المورد من باب التقية، وأمّا القاعدة فليس فيها تقية. وله نظائر في الروايات:
منها قول الإمام الصادق(عليه السلام) للمنصور الدوانيقي: «ذلك إلى الإمام إن صمتَ صُمنا، وإن أفطرت أفطرنا».[١] فالحكم بوصفه الكلّي صحيح، وليس فيه تقية، وإنّما التقيّة في تطبيقه على الحاكم المتسلّط آنذاك.
ومنها قوله(عليه السلام) في صحيحة البزنطي، في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: «لا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وُضِعَ عن أُمّتي: ما أُكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا».[٢] فإنّ الحلف بالطلاق وما عطف عليه باطل في كلتا الحالتين اختياراً واضطراراً، والإمام استدلّ على البطلان بحديث الرفع، إذ لم يكن في وسعه، القول ببطلان الحلف مطلقاً فتطرّق إلى بيان الحكم عن طريق قاعدة مسلّمة، وتطبيقها على المورد تقية.
إلى هنا تمّ توضيح الإشكال الأوّل مع ما عرفت من الجوابين عنه، وإليك الكلام في بقية الإشكالات المتوجّهة على الاستدلال بالحديث على الاستصحاب.
[١] الوسائل: ٧، الباب٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث٥.
[٢] الوسائل: ١٦، الباب١٢ من أبواب الأيمان، الحديث ٢.