المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥ - الأوّل في فقه الحديث
وبعبارة أُخرى: يتردّد أمر النجاسة بين كونها نفس النجاسة المظنونة قبل الصلاة، أو هي شيء طرأ عليه بعد الصلاة.
وعندئذ يكون مصبّ الاستصحاب هو بعد الصلاة بمعنى أنّه ليس ينبغي ـ بعد الفراغ عن الصلاة ـ أن ينقض اليقين بالطهارة بمجرد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة، فالعلم بطهارة الثوب قبل الصلاة لا ينقض بالشكّ بوجود النجاسة حال الصلاة.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف مخالف لقوله:فرأيت فيه; لأنّ معنى ذلك أنّه رأى بعد الصلاة ما لم يره قبلها.
إذا عرفت وجود الاحتمالين في مورد السؤال، وعرفت أنّ الأظهر هو الاحتمال الأوّل، فعندئذ يقع الإشكال في كيفية الاستدلال.
وذلك لأنّ هنا أمرين:
أحدهما: جواز الدخول في الصلاة مع الشكّ.
ثانيهما: صحّة الصلاة بعد وقوعها في النجاسة تماماً.
إنّ الاستصحاب عند الدخول في الصلاة يترتّب عليه جواز الدخول بمعنى أنّه لا ينبغي له الشكّ في الدخول في الصلاة ; لأنّه في تلك الحالة ذو يقين بالطهارة ولا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ. ولكن الكلام في الأمر الثاني وهو صحّة الصلاة بعد الفراغ منها ووقوعها تماماً في النجاسة، فعندئذ لا موضوع للاستصحاب، بل يكون من قبيل نقض اليقين باليقين.
وبعبارة أُخرى: أنّ الصلاة في جميع الصور الثلاث كانت مع النجاسة،