المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨١ - ٥ الترجيح بالأحدثية
نقول: لو كان مصب الروايات هو ما ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فلا محال أن يكون الثاني ناسخاً للأوّل، كما لو ورد في أوائل الهجرة حديث عنه، وورد في السنة العاشرة حديث آخر عنه يعارض الأوّل، فينزّل الثاني ناسخاً للأوّل.
وأمّا لو ورد الخبران المختلفان عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، كما لو ورد أحدهما عن لسان الصادق(عليه السلام) والآخر عن لسان العسكري(عليه السلام)، فلا يمكن أن يفسر ذلك بالنسخ، لانسداد باب التشريع بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل لابدّ أن يفسّر بطريق آخر، وهو أنّ إمام كلّ عصر أعرف بمصالح شيعته، فالحديث الثاني هو المناسب لعصره فيجب على أهل ذلك العصر الأخذ به، ومع ذلك لا ملازمة بين الأخذ وكون مضمونه حكماً واقعياً بل يمكن أن يكون على العكس.
كما يكون الأخذ بالأحدث مختصّاً بعصر ذلك الإمام الحي أو ما يليه قليلاً، ولا يمكن إسراؤه إلى العصور المتأخّرة لاحتمال تغيّر المصالح والمفاسد في الظروف التالية.
نعم لو عُلم أنّ الأخير حكم واقعي يجب إسراؤه إلى العصور المتأخّرة، والمفروض أنّه لم يعلم سوى كونه موافقاً لمصالح الشيعة.
والعجب أنّ الصدوق صحّح العمل بالأحدث باعتبار كونه ناسخاً للأوّل.[١]
إلى هنا تمّ الكلام في الجهة الأُولى وهي التعرّف على المرجّحات، وحان البحث في الجهة الثانية وهي لزوم الأخذ بالمرجّحات وعدمه.
[١] الفقيه:٤/١٥١، برقم ٥٢٤.