المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - الأمر الثاني تحرير موضوع الأصل
المعنى الثاني لأصالة الصحّة: فرض الفعل الصادر من المؤمن صحيحاً ومطابقاً للواقع، وترتيب الأثر الصحيح على فعله كما في الأمثلة التالية:
١. إذا رأينا أنّ الراهن يبيع العين المرهونة، فيحمل على الصحّة وهو أنّ بيعه كان بإذن المرتهن، ولو فرض أنّه رجع فيحمل على أنّه رجع بعد البيع، وأمّا ترتيب الأثر فهو جواز الاشتراء منه.
وإن شئت قلت: إنّ لفعل الراهن صورتين، إذا باع قبل رجوعه يوصف بالحسن وإذا باع بعد رجوعه يوصف بالقبيح، فيحمل على الصورة الحسنة وتترتّب عليه الآثار.
٢. إذا قام المسلم بغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، أو قام بغسل الأواني واللحوم المتنجّسة، يحمل فعله على الصحّة ويسقط التكليف عن الغير، ولا يحتاج إلى إحراز الصحّة بالعلم والبيّنة، بل لوشكّ يكفي في ترتّب الأثر كون الفعل صادراً عن المسلم.
٣. إذا أذّن أحد المأمومين أو يسقط التكليف عن الغير، وإن شكّ في صحّة ما أتى به يحمل على الصحّة.
وحصيلة الكلام: أنّ أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل أصل أخلاقي يمارسه كلّ مسلم في حياته مع الآخرين، ولا يتّهم الآخرين بعقيدة فاسدة أو فعل محرم.
كما أنّ أصالة الصحّة بالمعنى الثاني حكم فقهي يمارسه المسلم في