المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٨ - الأمر الثاني تحرير موضوع الأصل
حتّى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً». [١] فإذا نقل عن مسلم كلامٌ موهون بظاهره، لكن يمكن حمله وتفسيره بوجه آخر، يجب أن نحمله على الوجه الصحيح ولا نرميه بسوء.
٢. روي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)أنّه قال مخاطباً محمد بن الفضيل: «يا محمد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قُسامة، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم» [٢]. فإنّ ظاهر الحديث يثير العجب حيث إنّ الإمام(عليه السلام)يأمر بتصديق مؤمن واحد وتكذيب ما يقابل وإن بلغوا خمسين شخصاً، وهو أمر غريب .
ولكن يزول العجب بتفسير الحديث وهو أنّ المراد ليس تصديق القائل الواحد تصديقاً جدّياً مرتّباً عليه الأثر وتكذيب الآخرين كذلك.
بل المراد عدم اتّهام الجميع بالكذب، أمّا القائل فتصديقه أنّه لم يقل ذلك تصديقاً ظاهرياً، وأمّا الآخرون فتصديقهم أنّهم صادقون في أنفسهم ولكن خاطئون في قضائهم حول أخيهم.
وعلى كلّ تقدير فالمقصود حسن الاعتقاد بالجميع، من غير فرق بين القائل والشاهد.
وقد وردت روايات في كتاب العشرة بهذا المعنى لأصالة الصحّة، وقد ذكر الشيخ الأعظم بعضاً .
[١] الوسائل: ٨ ، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: ٨ ، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.