الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - النقطة الثالثة عموم تشريع الشفاعة
على الوجاهة التي تلزمها الشفاعة عقلًا ونقلًا.
والحاصل:
إن الوسيلة في الآية التي ذكروها هو مقام الشفاعة الكبرى للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، واتّضح أن الوسيلة والشفاعة وجهان لمقام واحد، واتّضح أيضاً أن الشفاعة والتوسّل ركن من أركان الدين قائم في الدنيا والآخرة، سواء كان النبيّ حيّاً في دار الدنيا أو عند ربّه تعالى بعد وفاته صلى الله عليه و آله، وهكذا الشفاعة منصوبة في ديانة الإسلام لطلب الحوائج الدنيوية وغيرها.
وممّا يبرهن على عموم شفاعة النبي صلى الله عليه و آله لكلّ النشآت والعوالم ولعموم الأمور ما مرّ في قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [١]، حيث مرّ في الفصل الثالث أن الآية تبيّن مشارطة اللَّه ومواثقته على النبيين في إعطائهم مقام النبوة والرسالة والمقامات الغيبية أنهم إنما يستأهلوها ويستحقّوها إذا آمنوا بخاتم النبيّين والتزموا بنصرته واتباعه وأقرّوا على أنفسهم بذلك، فالآية تبيّن أن سيد الأنبياء صاحب الوسيلة لجميع المخلوقات، بل ولأشرف المخلوقات وهم الأنبياء والرسل، وأنهم إنما نالوا المقامات الكبرى الغيبية من النبوّة والرسالة والحكمة بالتوسّل بذيل ولاية سيد الأنبياء وأهل بيته المعصومين، مع أن النبي صلى الله عليه و آله لم يُخلق بدنه حينذاك، وإنما خُلق نوره وأنوار أهل بيته قبل خلق السماوات والأرض وخلق الأنبياء، كما أشارت إلى ذلك
[١] سورة آل عمران ٣: ٨١.