الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - الأنبياء على دين النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
الأرواح في عالم الأرواح وشرطوا على أنفسهم نصرته، ولذا فإن النبيّ صلى الله عليه و آله شفيع الكلّ، والأنبياء لم ينالوا ما نالوا إلّابالديانة لخاتم الأنبياء، فهو الشفيع لقبول الأعمال، وهو باب رحمة اللَّه العامّة «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [١].
ومن ذلك كلّه يتّضح أن هذه الآية المباركة نصّ في المقام الثالث، وأن التوجّه إلى اللَّه لنيل أي مقام أو قربى أو زلفى لا يتمّ إلّابالتوسل بالنبيّ صلى الله عليه و آله والتشفّع به، وبالتشفّع به يعطى للعبد أعظم الأرزاق وهو النبوّة والكتاب والحكمة، فكيف بك بسائر الأرزاق الأخرى، التي لا تقاس بمقامات الأنبياء.
ثم إن الآية الكريمة رسمت خطورة الأمر في ضمن تأكيدات مغلّظة، حيث جاء فيها قوله تعالى: «أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي» وبعد أن تم الإقرار والمعاهدة والمعاقدة المشدّدة أشهدهم اللَّه تعالى على ذلك، حيث قال:
«فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [٢]، وهذا يعني أن للتوسل والتوجّه دوراً مهمّاً ومحورية رئيسية في رسم معالم الدين.
وإنكار التوسّل في المسائل الدنيوية غير الخطيرة ليس إلّاتعظيماً لصغائر الأمور وتصغيراً لما عظّمه اللَّه عزّ وجلّ، فإن الإيمان بكون الأنبياء لم يستحقّوا ما استحقّوه إلّابتوسلهم بالإيمان بالنبيّ صلى الله عليه و آله، وإنكار التوسّل في بعض الأمور الدنيويّة والحاجات المعاشية ليس له معنى إلّاالاستهانة بتلك المقامات الشامخة وتعظيم وتهويل ما ليس حقّه ذلك.
[١] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٢] سورة آل عمران ٣: ٨١.