الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - هل الآية دليل على مشروعية الاستشفاء فقط؟
والفرق بين ما هو مذكور في هذه الآيات المباركة وبين تقديس البقر وعبادتها، هو وجود الأمر الإلهي وعدمه، وقد جعل اللَّه عزّ وجلّ البقرة سبباً من الأسباب الإلهية وموضعاً من مواضع قدره وإبرام قضائه في القصة المذكورة.
ويشهد على ما ذكرنا قوله تعالى في ذيل الآية الكريمة: «وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».
ومعنى ذلك أن اللَّه عزّ وجلّ جعل البقرة آية وواسطة لاحياء الموتى بإذنه ومشيئته.
٣- قصة التابوت، التي وردت في قوله تعالى: «وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ* وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١].
فالتابوت الذي فيه سكينة وبقيّة مما ترك آل موسى وآل هارون جُعل آية معجزة لمُلك طالوت وإمامته، فتلك التركة بسبب علقتها بآل موسى وآل هارون واكتسابها البركة لإضافتها إليهم تصل إلى درجة الاعجاز والآية البيّنة لاثبات مطالب حقّة، وهي إمامة طالوت وتوجب بروز ظواهر خارقة للعادة للتابوت تكوّن منه معجزة، كما ورد في روايات الفريقين.
فهذه الواسطة تجاوزت حدّ الكرامة والبركة لتصل إلى درجة الحجّية
[١] البقرة: ٢٤٧- ٢٤٨.