الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - ٩- البقعة المباركة
وقوله عزّ وجلّ: «فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ* فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ» [١].
وقد أقسم اللَّه عزّ وجلّ بهذه البقعة المباركة، لعظمتها بالإضافة إلى بقع ثلاث أخرى، وذلك في قوله تعالى، «وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» [٢]، وهذا قسم من اللَّه عزّ وجلّ ببلد التين وهو المدينة، وبلد الزيتون وهو بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، والبلد الأمين وهو مكّة، كما ورد ذلك عن الإمام الكاظم عليه السلام، حيث قال: «واختار من البلدان أربعة فقال عزّ وجلّ: «وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ* وَ طُورِ سِينِينَ* وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» [٣] فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سنين الكوفة وهذا البلد الأمين مكّة» [٤].
هذا من طرقنا.
وكذلك من طرق السنّة، ولكن بتفسير التين بالبيت الحرام، وتفسير الطور بأنه الجبل الذي كلّم اللَّه عزّ وجلّ فيه موسى عليه السلام [٥]، ولا تنافي في ذلك إذ لعلّ ذلك هو الوادي المقدّس بين جبل طور والكوفة، كما ذكر ذلك بعض
[١] القصص: ٢٩- ٣٠.
[٢] التين: ١- ٣.
[٣] التين: ١- ٣.
[٤] الخصال/ الصدوق: ص ٢٢٥، روضة الواعظين/ النيسابوري: ص ٤٠٥.
[٥] زاد المسير/ ابن الجوزي: ج ٨ ص ٢٧٥.