الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - ٣- الآيات البينات في المسجد الحرام
الأوامر الإلهية.
ولذا كان امتثال الأمر الإلهي بالسجود أو الركوع إلى الكعبة والاعتكاف في المسجد والوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة والازدلاف إلى منى والطواف حول البيت الحرام ليس عبادة للكعبة أو المسجد أو عرفة أو غيرها، وإنما إضافة تلك الهيئات العبادية إليها إضافة امتثال وطاعة وتوسّل وتوجّه إلى اللَّه تعالى انقياداً لأمره، ولا يعني ذلك صنمية أو عبادة لتلك البقاع الطاهرة؛ إذ مع وجود الأمر الإلهي يكون الامتثال انقهاراً واستسلاماً من العبد لربّه، ولا يمكن أن تكون عبادته عبادة لغير اللَّه تعالى، بل قد تكون أفعال ونسك الحج والصلاة إلى الكعبة شركاً، كما كان في عهد الجاهلية قبل الإسلام، وتكون توحيداً إذا كانت بولاية ولي اللَّه وهو الرسول كما في أفعال الحج بعد الإسلام، فالسجود والخضوع لمن أمر اللَّه عزّ وجلّ بالخضوع له طاعة للَّهبالأصالة، وليس المسجود له إلّاواسطة في العبادة، وآية في المعرفة والانقياد.
٣- الآيات البينات في المسجد الحرام:
قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ* فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ» [١]، فالآية تتحدّث عن بناء البيت الحرام وأنه أوّل بيت وأشرف بيت وضع للناس لأجل عبادة اللَّه تعالى، فهو إمام المساجد وأوّلها، ومنه تتشعّب بقيّة بيوت اللَّه تعالى، التي وضعت للعبادة، ففي
[١] آل عمران: ٩٦- ٩٧.