الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - لقاء اللَّه يوم الحساب بآياته وحججه
إذن الوسيلة والواسطة أمر برهاني وضروري في كلّ النشئات، ولذا ورد في الروايات أن الذي بُعث في عالم الذرّ بين اللَّه تعالى وبين باقي الأنبياء هو النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله.
وهذا هو ما قلناه من أن الشهادة الأولى كما أنها مطلوبة في جميع النشئات، كذلك الشهادة الثانية وأن محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله باقية في كلّ النشئات أبديّة وأزلية، فوصف النبيّ صلى الله عليه و آله بالرسالة ليس خاصاً بالدنيا فقط، وإنما النبيّ صلى الله عليه و آله رسول في إنزال القرآن، وآياته غير مختصّة بالدنيا، بل تحكي كلّ النشئات وعالم الربوبية والصفات وعالم الذات، بما لم يُنبّئ به نبيّ من الأنبياء، وهذا معنى واسطته صلى الله عليه و آله في كلّ العوالم والنشئات.
والحاصل: إن لم يكن في البين تشبيه ولا تعطيل، فلابدّ من النبوءة أو قبول الوسائط والحجج، وحيث أن التنبّئ للكلّ باطل، فلابدّ من الإيمان والاقرار بالوسائط بين اللَّه تعالى وبين مخلوقاته في كلّ العوالم، فاللَّه عزّ وجلّ لا يُتوجّه إليه باتجاه جسماني، بل يُتوجّه إليه بالمعاني والآيات والحجج.
ومن ذلك كلّه يعلم عظم مكانة الآية والحجّة الإلهية، وأن إنكارها في الحقيقة بمنزلة إنكار الباري عزّ وجلّ، كما ورد ذلك في قوله تعالى: «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ» [١]، فإنكار خلافة خليفة اللَّه في الأرض ليس ينصبّ على الوسيلة بما هي هي، بل يرجع إلى الكفر باللَّه تعالى «وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ» [٢] وذلك لأن
[١] الأنعام: ٣٣.
[٢] الأنعام: ٩١.