الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - لقاء اللَّه يوم الحساب بآياته وحججه
لموسى عليه السلام، أو يرسل رسولًا أي إرسال الملائكة أو الأنبياء والحجج، بل وكذا الملائكة التكلّم معهم عن طريق الوحي، كما في قوله تعالى: «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا» [١]، إذن لا وجه للمواجهة الجسمانية مطلقاً، سواء في الدنيا أو البرزخ أو في الآخرة.
ثم قال تعالى: «إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» أي متعال أن يكون جسماً محاطاً ومحدوداً، فإن العلو يستلزم نفي الجسمية، وهو عزّ وجلّ حكيم، أي غير معطّل، فمن حكمته أن يرسل رسلًا ويقيم أئمة ويوسّط وسائط، فلا تجسيم ولا تعطيل.
وهذه الآية ليست دلالتها مقصورة على دار الدنيا فقط، بل هي بلحاظ كلّ النشآت الوجودية والتكونيية، فهو تعالى عليّ متعال على الجسمية ومقابلة الأجسام، وحكيم غير معطّل بينه وبين خلقه عن طريق الوسائط والرسل، فهو عزّ وجلّ يُعرف برسله وأدلّته وحُججه.
وبعضهم حيث أنكر التجسيم وفرّ من مغبّة التعطيل ورفض الوسائط، بدعوى أنها صنمية منافية لروح التحرّر، وقع في القول بالتنبّي، ولجأ إلى الإيمان بقدسية العقل وسعة مدياته وحدوده وأنه يصيب كلّ صغيرة وكبيرة، كما هي مقالة بعض المتعلمنين من الإسلاميين.
وحيث أن التنبّي والإيحاء إلى الجميع باطل بنصّ القرآن الكريم، وثبت أن التشبيه والتجسيم وكذا التعطيل باطل، فلابدّ من الإيمان بالوسائط والوسائل، ويكون إنكار وليّ اللَّه وحجته تجسيماً أو تعطيلًا أو استكباراً وإكباراً للنفس وصنميّة للعقل، وهي النبوءة المرفوضة في الكتاب والسنّة.
[١] الأنفال: ١٢.