الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - البيان الأول (التوسّل بالوسائط الإلهيّة تحكيم لسلطان اللَّه على سلطان العبد)
للَّه تعالى وصنميّة للعقل، بدعوى (إن الحكم إلّاللعقل).
فمن يجعل لنفسه وسيطاً لم ينصبه اللَّه عزّ وجلّ ولم يأذن به فهذه هي الصنمية، والتزلّف والتقرّب بتلك الوسائط غير المأذون بها هو الشرك الناقض للإيمان، لأنّه منازعة للَّهتعالى في سلطانه، سواء كانت أصنام العرب أم غيرها من الجهالات والجاهليات الحديثة.
وأما التوسّل والتوجّه بالوسائط التي جعلها اللَّه عزّ وجلّ ونصبها لخلقه فهو التوحيد التامّ، والإعراض عن تلك الحجج والأبواب الإلهيّة التي نصبها اللَّه عزّ وجلّ وترك التوجّه إليها هو الشرك الناقض للإيمان أيضاً؛ لأنّه استكبار على إرادة اللَّه تعالى وسلطانه.
فالتوحيد التامّ إنما يكون بالانصياع والخضوع أمام الأبواب والوسائط التي جعلها اللَّه عزّ وجلّ، وذلك بالتوسّل بها وتوسيطها بين العبد وربّه.
والسرّ في شرك المشركين والإنكار الإلهي لعقيدتهم الصنمية ليس لأصل شعورهم بالحاجة إلى الوسائل والوسائط والشفعاء، بل كان شركهم في اقتراحهم الوسائط والتدخّل في سلطان اللَّه تعالى وتحكيم إرادتهم وسلطانهم، من دون الانصياع والطوعانية لإرادة اللَّه عزّ وجلّ.
فمصبّ إنكار الباري تعالى عليهم ليس هو إنكار نظرية ضرورة الوسائط، بل في كون الوسائط مقترحة من قبلهم.
والقرآن الكريم أيضاً كما سيأتي- لا يستنكر على المشركين نظرية ومقالة الأبواب والوسائط، بل على العكس؛ إذ القرآن يقرّها ويثبتها، وإنما تخطئته للمشركين بالصنميّة في اقتراحهم الوسائط والوسائل من قبل أنفسهم، ويحتّم