الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - أ- الروايات الواردة في مشروعية التوسّل والتشفّع والتبرّك
ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه) [١].
٣- وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس قال: (لقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والحلّاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلّافي يد رجل) [٢].
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم تعليقاً على مثل هذه الروايات: (وفي هذه الأحاديث بيان بروزه صلى الله عليه و آله للناس وقربه منهم ... وإجابته من سأله حاجة أو تبريكاً بمسّ يده وإدخالها في الماء كما ذكروا، وفيه التبرّك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرّك بآثاره صلى الله عليه و آله وتبرّكهم بإدخال يده الكريمة في الآية وتبرّكهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلّافي يد رجل سبق إليه) [٣].
إذن هذه الشواهد وغيرها كاشفة عن أن سيرة المسلمين منذ الصدر الأول كانت قائمة على التبرّك بما يتصل بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، من دون ردع ونهي، وهذا دالّ على مشروعية ما كان يأتي به الصحابة، وقلنا أن التبرّك يجتمع مع التوسّل والاستغاثة في ماهية واحدة وهي التوسيط، فالتبرّك طلب البركة ونوع توسّل واستشفاع بما يرتبط بالأولياء والأوصياء والحجج من أشياء.
٤- وفي الجامع الصغير للسيوطي: (غبار المدينة شفاء من الجذام) [٤]، وقال
[١] صحيح البخاري: ج ١ كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الأحمر ص ٩٢.
[٢] صحيح مسلم: ج ٧ ص ٧٩.
[٣] شرح مسلم: ج ١٥ ص ٨٢.
[٤] الجامع الصغير: ج ٢ ص ١٩٧.