الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الشبهة الثالثة التوسّل مخالف للآيات القرآنية
زُلْفى» [١].
فهاتان الآيتان دلّتا على وجوب نبذ مقالة المشركين الذين جعلوا أصنامهم شركاء في الدعاء والتوسّل والتقرّب والتشفّع والوساطة بينهم وبين اللَّه عزّ وجلّ، والإسلام جاء لكسر مثل هذه الأصنام وإبطال عقيدة الصنمية والوثنية والمغالاة والتشفّع والتوسّل بغير اللَّه تعالى، وهو ما ابتلى به مشركو العرب، إذ لم يكن شركهم في ذات اللَّه تعالى أو صفاته، بل كان شركهم شركاً في العبادة والدعاء والاستغاثة والتوسّل.
فيُعلم من هذه الآيات أن التوحيد في العبادة والدعاء والاستغاثة والتوسّل أساس الدين، وهدف الرسالة الإسلامية الخاتمة، وذلك لأن صحة الأعمال والنسك العبادية مشروطة بصحّة العقيدة، فمن يعمل ويعبد وكان في معتقده الدينيّ شيء من الغلو والصنمية للأشخاص يحبط عمله كلّه، ويستدلّون لذلك بقوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ» [٢]، وقوله تعالى: «وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ» [٣]، فصحّة العقيدة بالتوحيد شرطاً في صحة وقبول الأعمال، ولابدّ حينئذٍ من نبذ كلّ ما يوجب الشرك وبطلان العقيدة، كالتشفّع والتوسّل بغير اللَّه تعالى.
[١] الزمر: ٣.
[٢] الزمر: ٦٥.
[٣] الأنعام: ٨٨.