الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الدليل الخامس ابتغاء الوسيلة ضرورة قرآنية
المأمور به جعل متعلّقاً لكلّ من الوسيلة وذي الوسيلة وهو اللَّه عزّ وجلّ.
فجعل الابتغاء والقصد والتوجّه إلى كلّ من الوسيلة والذات الإلهية المقدّسة، فكلّ منهما أُمرنا بقصده والتوجّه إليه، إلّاأن القصد والتوجّه إلى الوسيلة ابتداءً هو الذي يؤدّي وينتهي بنا إلى قصد اللَّه تعالى، فالغاية القصوى هو اللَّه عزّ وجلّ، إلّاأن الذي يقصد ابتداءً هو الوسيلة بداعي القصد إلى منتهى الغاية والأمل وهو اللَّه تبارك وتعالى.
بل لعلّ التدبّر الأعمق والنظر الأدقّ في الآية المباركة يكشف عن أن لفظ «وابتغوا» أُسند إلى الوسيلة فقط، وأن لفظ «إليه» مرتبط بالوسيلة، لا ب «ابتغوا»، أي أن الوسيلة هي إليه، فالابتغاء متوجّه إلى الوسيلة فقط، وصفة الوسيلة أنها إليه.
وبعبارة أخرى:
إن فعل «وابتغوا» عمل في لفظ «الوسيلة» كمفعول به، وأما لفظ «إليه» فليس متعلّقاً ب «ابتغوا» وإنما الذي يعمل في الجار والمجرور هو لفظ «الوسيلة»؛ إذ فيها معنى المصدر والحدث، وأن التوسّل والوسيلة هو إلى اللَّه تعالى، فالابتغاء من جهة التركيب الإعرابي يعمل في الوسيلة فقط ويتعلّق بها، والوسيلة تتعلّق بلفظ إليه وتعمل فيه، وعليه فيكون الابتغاء والتوجّه والقصد بحسب ظاهر الدلالة متعلّقاً بالوسيلة، فهي التي يتوجّه إليها النداء والرجاء والخطاب، وحيث أن صفتها الذاتية أنها تؤدّي إلى اللَّه تعالى فيكون التوجّه إليها توجّهاً إلىاللَّه عزّ وجلّ ونداؤها نداءً بها إليه تعالى، وقصدها قصد بها إليه جلّ ثناؤه، كما في التوجّه إلى الكعبة واستقبالها، فإنه توجّه بها إلى اللَّه تعالى.