الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - ١٣- آيات القسم الإلهي بشخص النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله
حيث هتكت حرمتك، عن أبي مسلم، وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
كانت قريش تعظّم البلد، وتستحلّ محمّداً صلى الله عليه و آله فيه، فقال: لا أقسم بهذا البلد، وأنت حلّ بهذا البلد، يريد أنهم استحلّوك فيه، فكذّبوك وشتموك ... فاستحلّوا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما لم يستحلّوه من غيره، فعاب اللَّه ذلك عليهم) [١].
ومنهم: ابن الجوزي في زاد المسير، حيث ذكر لقوله تعالى: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ» ثلاث معانٍ، قال: (والثالث: أنت حلّ عند المشركين بهذا البلد يستحلّون إخراجك وقتلك ويحرّمون قتل الصيد، حكاه الثعلبي) [٢].
وبعض ثالث قال إن (لا) زائدة، ولكن مع ذلك هي دالّة على أفضلية النبيّ صلى الله عليه و آله على الكعبة، وأن شرفها لحلول النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فيها، والقسم بها لأجل ذلك، فإذا كان القسم بها لأجل حلول النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فيها يكون القسم بذات النبيّ صلى الله عليه و آله أولى وأدلّ.
وقد ذكر هذا المعنى أيضاً كثير من المفسّرين:
منهم: الشيخ الطوسي، حيث قال بعد تصريحه بأن (لا) زائدة: (وقيل: معناه أنت حلّ بهذا البلد أي أنت فيه مقيم وهو محلّل، والمعنى بذلك التنبيه على شرف البلد بشرف من حلّ فيه من الرسول الداعي إلى تعظيم اللَّه وإخلاص عبادته المبشِّر بالثواب والمنذر بالعقاب) [٣].
ومنهم: الشوكاني في فتح القدير، قال: (وعلى القول بأنها زائدة، يكون المعنى: أقسم بهذا البلد الذي أنت مقيم به تشريفاً وتعظيماً لقدرك؛ لأنه قد صار
[١] مجمع البيان: ج ١٠ ص ٣٦١.
[٢] زاد المسير: ج ٨ ص ٢٥١.
[٣] التبيان: ج ١٠ ص ٣٥٠.