الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - أهل البيت عليهم السلام معصومون بأعالي درجات العصمة
وهذا يكشف عن حقيقة أولئك الرجال الذين اختصّهم اللَّه عزّ وجلّ بنوره، وهم أهل بيت العصمة والطهارة، والبيوت التي أذن اللَّه أن ترفع وتعظّم ويتوسل بها إلى اللَّه عزّ وجلّ، ويذكر في حضرتها اسمه، ويسبّح له بالغدو والآصال.
لا يتبادر إلى الذهن أن من أهل البيت فاطمة عليها السلام، فكيف تكون من الرجال المقصودين في الآية المباركة؟
فإن الجواب عن ذلك واضح؛ لأن كلمة الرجل والرجال في الآية المباركة بمعونة القرائن والشواهد التي احتفّت بها يراد منها الشخصية العظيمة، الثابتة الأقدام في المقامات الشامخة، فيراد من الرجال في الآية المباركة تلك الشخصيات التي تسنّمت بأرجل القدرة المقامات العالية والدرجات الرفيعة في مجال العصمة والتقوى، وقد جاء التعبير القرآني بالرجل عن الأعم من الذكر في آيات عديدة، كقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» [١]، فالمراد في هذه الآية الكريمة الإقدام بأرجل الإيمان إلى دعوة إبراهيم عليه السلام للحجّ أعم من كون القادم ذكراً أو أنثى، ونظير ذلك أيضاً قوله تعالى: «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» [٢] فوصفهم بالرجولية هنا للثبات والاستقامة والصدق.
ولا شك أن هذا كلّه مع القرينة لا مطلقاً، والقرائن الدالّة على إرادة الأعمّ من
[١] الحج: ٢٧.
[٢] سورة الأحزاب ٣٣: ٢٣.