الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الطائفة الثالثة الذين يحيطون بالكتاب المبين
والرسالة وأشمّ ريح النبوّة، ولقد سمعت رنّة الشيطان حيث نزل الوحي عليه صلى الله عليه و آله فقلت: يارسول اللَّه ما هذه الرنّة؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّاأنك لست بنبيّ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير». [١]
ويشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ» [٢]، فإّنه قد أثبت الرؤية لا الرأي، وقد وصف القرآن الذين أوتوا العلم بأنّ مجموع القرآن آيات بيّنات في صدورهم.
وأمّا قوله تعالى: «وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ» [٣]، و هذا وإن كان شهادة ممّن أسلم من بني إسرائيل على مثل القرآن من الكتب السابقة المنزّلة، إلّاأنّه في الحقيقة ليس الاعتداد بشهادتهم الصادرة منهم من جهة أشخاصهم، وإنّما هي في الحقيقة شهادة الكتب السابقة على نبوّة النبيّ الخاتم وحقّانية القرآن المنزّل، فالشهادة إذن لصدق النبوّة وصدق القرآن هي بشاهد غيبي، وهو الكتب المنزّلة السابقة مسانخ ومن نمط المشهود له.
الخامس: إنّ لفظ (الكتاب) في الآية لم يُقيّد بقيد الدالّ على إرادة الكتب السابقة المنزّلة، مضافاً إلى أنّ (ال) إمّا جنسية أو عهدية، والجنسية هو ما يراد به اللوح المحفوظ وأُمّ الكتاب، وقد تقدّم أنّه لا يحيط به من أسلم في المدينة من أهل الكتاب، ولا ادَّعى ذلك ولا ادُّعي فيهم ذلك، وإنّما الذي ادّعى ذلك في الأُمّة الإسلامية هم خصوص عترة النبيّ صلى الله عليه و آله.
وأمّا إن كانت عهدية، فالعهد الذهني والعهد الذكري واللفظي في السورة إنّما هو القرآن الكريم، فالعالم بالكتاب المراد به العالم بتمام القرآن.
[١] نهج البلاغة خطبة ١٩٢.
[٢] سورة سبأ ٣٤: ٦.
[٣] سورة الأحقاف ٤٦: ١٠.