الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الطائفة الثالثة الذين يحيطون بالكتاب المبين
فتحصّل حينئذٍ:
إنّ من عنده علم الكتاب المقرونة شهادته بشهادة اللَّه تعالى هو ممّن أسلم مع النبيّ صلى الله عليه و آله في مكّة، وممّن قد زُوّد بعلم أُمّ الكتاب، أي ممّن له علماً لدنياً بتمام حقائق القرآن الكريم. ومن البيّن أنّ صلة الموصول في الآية دالّة على حجّية شهادته، وأنّ منشأ تلك الحجّية هو إحاطته بالكتاب المستطرّ فيه المغيّبات، إذ من يكون بهذه المنزلة هو الذي يتمكّن من تحمّل تلك الشهادة والإحاطة بصدق المشهود بها، و هذا وجه حجّية شهادته.
وحيث احتجّ اللَّه تعالى بشهادته فلابدّ من علم قريش ومعرفتهم لهذه الصفة التي فيه وإن جحدوا لساناً، سواء حصلت معرفتهم بذلك- وباتّصاف هذا الشاهد بهذه الصفة- سابقاً، أو بتوسّط نفس الاحتجاج بأن يكون في وصف اللَّه أنّ الشاهد هو بتلك الصفة تنبيهاً للكفّار على منشأ حجّية شهادته، وأنّ ذلك المنشأ وتلك الصفة بإمكانهم التحقّق من وجودها والفحص عن ثبوتها في الشاهد.
و هذا ما تشير إليه المصادر التاريخية من وقيعة قريش في بني هاشم بأنّهم بيت سحر والعياذ باللَّه- وأنّه طالما رؤي منهم السحر. ووقيعتهم تلك كانت شاملة لعليّ عليه السلام، ممّا يدلّل على مشاهدة قريش خوارق العادات من بني هاشم ومن عليّ عليه السلام، إلّاأنّهم يجحدوها بلسانهم ويصفوها بأنّها سحر.
ويشير إلى ذلك قول عليّ عليه السلام في الخطبة القاصعة عندما طلبت قريش من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يظهر لهم معجزة الشجرة في حركتها وتكلّمها، فأظهر لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذلك، فقال عليّ عليه السلام: «فقلت أنا لا إله إلّااللَّه إنّي أوّل مؤمن بك يارسول اللَّه، وأوّل من أقرّ أن الشجرة فعلت ما فعلت بإذن اللَّه تعالى تصديقاً بنبوّتك وإجلالًا لكلمتك، فقال القوم كلّهم: بل ساحر كذّاب عجيب السحر خفيف فيه، و هل يصدقك في أمرك إلّامِثلُ هذا يعنونني- وإنّي لمن قومٍ لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم، سيماهم سيماء