الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - الطائفة الثالثة الذين يحيطون بالكتاب المبين
القائد لدولته التي أنشأها في المدينة.
ثمّ إنّ السورة تتابع آياتها بنفس السياق والأُسلوب، كقوله تعالى: «لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ* وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...» [١]، وكذلك الآيات اللاحقة: «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ» [٢]، وكذا قوله تعالى:
«كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتابِ* وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً» [٣].
وأجمع المفسّرون وأصحاب السير: أنّ الآية الأخيرة نزلت في مكّة لمطالبة قريش النبيّ صلى الله عليه و آله بهذه الأُمور الخوارق، ومن الواضح أنّ السياق لا يمكن تفكيكه بل هو تابع مع مبتدأ السورة، فمن الغريب ما نُسب إلى بعضهم قوله أنّ السورة مكية وخصوص هذه الآية مدنية، مع أنّ هذه الآية كما يلاحظ بالتدبّر في السورة متّصلة النظم وهي في مقام الجواب عن حجج الكافرين، فكيف يصحّ إقحام هذه الآية المدنية بعد فرض كون الآيات السابقة جميعاً مكية؟
وهكذا في استرسال بقية الآيات كقوله تعالى: «وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ» [٤]، والإمهال كان في مكّة، وقوله تعالى: «بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ...» [٥]، وكذا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا
[١] سورة الرعد ١٣: ١٤- ١٦.
[٢] سورة الرعد ١٣: ٢٧.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٣٠- ٣١.
[٤] سورة الرعد ١٣: ٣٢.
[٥] سورة الرعد ١٣: ٣٣.