الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
المكرّمة. وحُكي هذا الاجماع عن القاضي عياض، والقاضي أبو وليد الباجي، وأبو اليمن بن عساكر، بل نُقل عن التاج السبكي، عن ابن عقيل الحنبلي: أنّ تلك البقعة هي أعظم من العرش. [١]
وتوهّم بعض الرواة أنّ المراد من البيوت هو البيت الطيني الذي يحلّ فيه أهل البيت، مع أنّ المراد بحسب ظهور الآية- من البيوت هو نفس الرجال المطهرون، كما هو مفاد قول الإمام الباقر عليه السلام في ذيل الآية الكريمة.
ويعضد مفاد الخلقة النورية لهم عليهم السلام المستفادة من آيات سورة النور- ما في قوله تعالى في سورة البقرة: «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» [٢].
ومقتضى مفاد هذه الآيات أنّ السبب في تأهّل آدم للخلافة الإلهية هو معرفته بعلم الأسماء الجمعي، وبه تشرّف لمقام سجود وطاعة وتبعية الملائكة له، ولم يكن جميع الملائكة عالمين بتلك الأسماء.
ويستفاد من هذا الاستعراض القرآني لهذه الواقعة أُمور:
الأوّل: إنّ تلك الأسماء موصوفة بغيب السماوات و الأرض، وفي الآية التالية من تلك الآيات نرى أنّ الملائكة لم تكن تعلم بتلك الأسماء، مع أنّ الملائكة تملأ السموات و الأرض، فلو كانت كينونة تلك الأسماء في السموات أو في الأرض لعلمتها الملائكة ولأحاطت بها خُبراً، بل إنّ تنبّه الملائكة لها بعد عرضها
[١] وفاء الوفاء بأخيار دار المصطفى للسمهودي ١/ ٢٨.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣١- ٣٣.