الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
والمهم الالتفات إلى أهميّة هذه القاعدة في الاعتقادات والمعرفة الدينية؛ حيث إنّ لها موقع الأُمومة والأصل لكثير من المعارف و القواعد والمسائل الاعتقادية، وقد مرّ نماذج من ذلك في الروايات، حيث إنّهم عليهم السلام يستدلُّون على بقية مقاماتهم بذكر هذا الأصل المعرفي.
وهذه الأُمور لهذه القاعدة تقتضيها القواعد الحكمية والعقلية؛ إذ للصادر الأوّل والصوادر الأُولى في الإبداع الوجود الأشرف، بالقياس إلى سائر أقسام الخلقة، فلابدَّ من توفّرها على سائر الكمالات التي تكون فيما دونها من الخلقة، فإذا تقرّر أنّ النور المُبدَع له الأسبقية، في الخلقة فلا بدَّ أن تكون له كلّ كمالات ما دونه وزيادة، كما لا بدّ أن يكون له الإشراف والهيمنة على ما دونه بإذن واقدار اللَّه تعالى.
وعلى هذا التقرير لمعرفتهم بالخلقة النورانية معرفتهم بالنورانية- يتّضح تطابق هذه القاعدة مع القاعدة المتقدّمة: نزّلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم، ولن تبلغوا كنه ما جعله اللَّه لنا.