الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
الزكاة، فهذا النور مرتبط بأرواحهم، فحقيقة معرفة هؤلاء الرجال هو معرفتهم بمبدأ خلقتهم وهو النور.
وبعبارة أُخرى: إنّ في صدر آيات النور ذكر مبتدأ، وهو قوله: «مَثَلُ نُورِهِ»، أي النور المضاف إلى اللَّه تعالى بالإضافة الخلقية، ثمّ بعد ذلك أخبر عنه بأخبار متعدّدة تباعاً، فأخبر عن ذلك النور:
أوّلًا: بتشبيهه بخمسة أُمور «كَمِشْكاةٍ ..».
ثانياً: تعاقب هذا النور بعد الخمسة وتعدده «نُورٌ عَلى نُورٍ».
ثالثاً: هداية اللَّه لنوره من يشاء «يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ».
رابعاً: كون هذا النور في بيوت معظّمة مبجّلة رفعها اللَّه بإذنه، ووصف هذه البيوت التي فيها النور بعدّة أوصاف، وإنّ تلك البيوت رجالٌ لا حجر ومدر: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ* رِجالٌ ..».
ويتحصّل من هذه الأخبار المتعدّدة عن نور اللَّه، أنّ هذا النور المخلوق للَّه المشرّف بالإضافة التشريفية والتكريم إلى الذات المقدّسة، هو في رجالٍ معصومين عن اللهو، لا يفترون عن ذكر اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، أي أنّهم دائماً في مقام العبودية والطاعة.
وكون هذا النور فيهم يعني أنّه أعلى مرتبة في أرواحهم، كما أنّ هذا النور بمقتضى الخبر الأوّل، مبتدأه وفي بدوه خمسة أنوار؛ لأنّ التشبيه وقع على خمسة أشياء، أي بكلّ من المصباح والزجاجة والمشكاة والكوكب الدريّ والشجرة.
كما أنّ مقتضى الخبر الثاني تعاقب الأنوار بعد الأنوار الخمسة، و هذا المفاد لظهور الآيات متطابق مع ما ورد في روايات الفريقين في الخلقة النورانية من أنّ الخمسة أصحاب الكساء- هم مبتدأ خلق النور ومن ثم بقية العترة، ولا ريب أنّ أحد الخمسة وسيّدهم هو النبيّ صلى الله عليه و آله، ولا تكتمل عدّة الخمسة الذين فيهم