الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - أقسام الوحي
منابع علومهم عليهم السلام هي مصادر ومتون الشريعة
أقسام الوحي:
«ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى»
قال تعالى: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى» [١].
والبحث في هذه الآيات هو أحد أُمّهات البحوث في معرفة النبوّة، وقد استدلّ بها فريق المثبتين لصلاحيته صلى الله عليه و آله لدور التشريع التابع لتشريع اللَّه، كما استدلّ بها النافون لهذا الدور والمقام.
وقد استدلّ بها كثير من العامّة لحصر عصمة النبوّة في التبليغ دون بقية الأفعال والشؤون، وهذه الدعوى منهم مبنية على التفكيك بين شخصية النبوّة فيه صلى الله عليه و آله، وشخصية شؤونه الأُخرى، وعلى تعدّد حيثيات شخصيته صلى الله عليه و آله، ومن ثمّ تعدّد حيثيات شؤونه، وبالتالي انقسام أقواله وأفعاله إلى ما يرتبط بالشريعة، وإلى ما لا صلة له بالشريعة، وهذه النظرة إلى شخصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله قد أصبحت عندهم من المسلّمات [٢]، وهي بعيدة تمام البعد عن حقيقة شخصيّة النبيّ؛ فإنّ حقيقة تكوين
[١] سورة النجم ٥٣: ١- ٥.
[٢] وزيّفت موارد مفتراة على النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قد أخطأ، كقضية أُسارى بدر، وتأبير النخل، وغيرهامن حكايات مصطنعة لفّقوها بأقلام أموية مروانية تنفث عن أدبيات يهودية نصرانية في الإزراء بمقام الأنبياء عليهم السلام.