الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - صلاحية التشريع مبدأ وماهية ومنتهى
و هذا أيضاً ضروري البطلان؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ليس شارعاً للأحكام، بل مبين وناقل له، وليس شأنه في المقام إلّاشأن ناقل الفتوى بالنسبة للمقلّدين).
وقال بعضهم: إنّ وصول المعصوم إلى الحكم الشرعي يتمّ في جملة من الأحيان بواسطة مراجعة المعصوم إلى الكتب التي ورثها عن رسول اللَّه، والفحص في أبوابها، وملاحظة المطلق والمقيد والعامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين، تماماً كما يمارس ذلك الفقيه، غاية الأمر الفرق بينهما أنّ المعصوم مسدّد عن الخطاء.
وأمّا قول العامّة باجتهاد الرسول والعياذ باللَّه- فهو إفك جاء به عصبتهم الأوائل، لتبرير معارضة وعصيان الرسول، وتلقّاه أواخرهم بألسنتهم وحسبوه هيناً وهو عند اللَّه بهتان عظيم.
وقد تفشّت هذه المقولة واتّبعت هذه الخطوات في بعض الأقلام المنتحلة ..
فأطلقوا التعبير باجتهاد أئمّة أهل البيت، وأنّ هذا فهمهم، وأنّهم رواة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأنّ علمهم قائم بالكتب المدوّنة المنفصلة عن أرواحهم، إلى غير ذلك من الأقاويل التي يطلقونها.
وكلّ ذلك ناشئ عن قصور وتقصير في معرفة الرسول صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام، وموقعية وساطتهم في الدين الحنيف والشريعة الغرّاء، وعن الجهل بمصادر علومهم وضروب العلم لديهم وأبوابها، وحقيقة مراحل التشريع والشريعة، وأنّ الإحاطة الواقعية بتفاصيل الأُمور وحقائقها لا يتمّ إلّابالعلم الجمعي اللدني بأُمّهات أُصول الشريعة، فمن ثمّ استدعى البحث في دورهم ومقامهم في منابع علومهم عليهم السلام التي هي مصادر الشريعة.
قال العلّامة الطباطبائي: (إنّهم يقيسون نفوس الأنبياء في تلقّيهم المعارف الإلهية ومصدريتهم للأُمور الخارقة بنفوسهم العادية.