الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
العبادة والدين من النواميس العظيمة.
ولا سيما وأنّ قبلة البيت الحرام قد توارثتها قريش من ملّة إبراهيم وإسماعيل الحنيف، وكان البيت الحرام هو محور النسك والمناسك المختلفة العبادية في الصلاة والطواف والذبائح والقرابين، وتبديل القبلة حينئذٍ- التي هي معلم رئيسي في الدين يدلّ على مدى موقعية الرسول وولايته وطاعته في الديانة، وأنّ الديانة وطريق العبودية للَّهتعالى هو باتّباع وطاعة الرسول صلى الله عليه و آله، وأنّ قوام القبلة والعبادة باتّباع الرسول وطاعته، فكانت محنة هذا الامتحان عظيمة جدّاً ليتقرّر معنى الديانة والدين.
ومن ثمّ قال تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ» [١]، وقال تعالى:
«أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [٢]، وقال تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ» [٣].
فتبيّن من الآيات: إنّ روح العبادة ولبّ التوجّه في القبلة إلى وجه اللَّه، هو الاتّباع والطاعة للنبيّ صلى الله عليه و آله، وإنّ حقيقة عبادته تعالى كامنة في طريق طاعة واتّباع
[١] سورة البقرة ٢: ١٧٧.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٩، نزلت هذه الآية في محاجّة بين عليّ عليه السلام وشخص آخر فنزلت بتفضيلعليّ عليه السلام.
[٣] سورة الحجرات ٤٩: ١- ٣، نزلت هذه عند رفع الأوّل والثاني صوتهما فوق صوت النبيّ صلى الله عليه و آله.