الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ* قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ* قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ* قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ* لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ» [١].
وقال في سورة البقرة: «إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ» [٢].
قد بيّنت الآيات الكريمة أنّ الخضوع والانقياد لآدم توحيد للَّهفي العبادة، لأنّه خليفة اللَّه، وأنّ ترك الانقياد له شرك وكفر في العبادة وإن أتى بصورة السجود للَّه كما ورد في الأحاديث.
ففي الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: «ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين؛ ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: «إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ»، اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصّب عليه لأصله، فعدو اللَّه إمام المتعصّبين وسلف المستكبرين ... وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة، لا يُدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة من كبرٍ ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته؟» [٣].
وكالذي رواه الراوندي بإسناده إلى الصدوق بسنده الصحيح: «عن هشام، عن الصادق عليه السلام قال: أُمر إبليس بالسجود لآدم، فقال: يا رب، وعزّتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنّك عبادة ما عبدك أحد قطّ مثلها. قال اللَّه جلّ جلاله: إنّي أُحبّ أن أُطاع من حيث أُريد» [٤]. ورواه القمّي في تفسيره بسنده، إلّاأنّ فيها: «لا حاجة لي إلى عبادتك؛ إنّما
[١] سورة ص ٣٨: ٧١- ٨٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٣٢.
[٣] نهج البلاغة خطبة ١٩٢ الخطبة القاصعة.
[٤] البحار ٢/ ٢٦٢، و ١١/ ١٤٥، و ٦٠/ ٢٥٠.