الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
أُريد أن أُعبد من حيث أُريد لا من حيث تريد» [١].
وكذا في تفسير علي بن إبراهيم كما نقله المجلسي في البحار. [٢]
وروى الطبرسي في الاحتجاج في جواب مسائل الزنديق، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، أنّه سُئل: «أيصلح السجود لغير اللَّه؟ قال: لا. قال: فكيف أمر اللَّه الملائكة بالسجود؟
فقال: إن من سجد بأمر اللَّه فقد سجد للَّهفكان سجوده للَّه؛ إذ كان عن أمر اللَّه. ثمّ قال عليه السلام:
فأمّا إبليس فعبدٌ خلقه ..» [٣].
وروى الشوكاني في فتح القدير، قال: «و قد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: كانت السجدة لآدم والطاعة للَّه. و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي الحسن، قال: سجدوا كرامة من اللَّه أكرم بها آدم. و أخرج ابن عساكر عن إبراهيم المزني، قال: إنّ اللَّه جعل آدم كالكعبة» [٤].
وقال تعالى: «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» [٥].
والآية الكريمة من ملاحم الآيات في تبيان حقيقة العبادة والقبلة والصلاة، حيث بيّن تعالى أنّ غاية جعل القبلة السابقة في الصلاة هو اتّباع الرسول وطاعته، وليحصل التمحيص بين المطيع وبين من ينقلب على عقبيه، ولا يخفى ما لصعوبة هذا الامتحان، حيث تمّ تبديل القبلة من البيت الحرام إلى بيت المقدس، أي إلى قبلة اليهود والنصارى، وشُرّعت بعدما كان البيت الحرام في بدء الشريعة النبوية أوائل البعثة في مكّة- هو القبلة، وهو من الخطورة بمكان؛ حيث إنّ القبلة في
[١] تفسير القمي ١/ ٤٢.
[٢] البحار ١١/ ١٤١، و ٦٣/ ٢٧٤.
[٣] البحار ١١/ ١٣٨.
[٤] فتح القدير ١/ ٦٦ ذيل سورة البقرة الآية ٣٤.
[٥] سورة البقرة ٢: ١٤٣.