الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - توحيد اللَّه في العبادة بولايتهم وطاعتهم
وهو يقرأ من سورة براءة هذه الآية: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ» حتّى فرغ منها، فقلت له: إنّا لسنا نعبدهم. قال: أليس يحرّمون ما أحلّه اللَّه فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم اللَّه فتستحلونه؟ قال: فقلت: بلى. قال: فتلك عبادتهم» [١].
فإذا تقرّر ذلك يتبيّن أنّ قوام العبادة بالطاعة، وهي روحها وجوهرها، ولا ريب أنّ الطاعة للَّهلا تُعرف إلّابدلالة منه عزّوجلّ، إذ لا يصيب العقل البشري مواطن رضا اللَّه وإرادته ومشيئته، ولا يميزها عن مواطن سخطه ونقمته، إلّاالنزر القليل، ممّا تقضي به الفطرة البشرية من المحاسن وتدركه من القبائح، فمن ثمّ تتبلور ضرورة وجود الدليل على طاعته والهادي إلى إرادته ومشيئته، ومن ثمّ كانت بعثة الأنبياء ونَصبْ الأوصياء من بعدهم ضرورة ملحّة للوقوف على مواطن طاعة اللَّه.
وبمعرفة طاعة اللَّه يصيب المسلم والمؤمن حقيقة العبادة، وبجهله بطاعة اللَّه يخفق عن إقامة عبادته، فالتوحيد في العبادة هو بالطاعة التي هي الركن الركين، وطاعته تعالى لا طريق لها إلّابطاعة نبيّه ورسوله وحججه المنصوبين من قِبله خلفاء في أرضه.
المنهج السلفي وعبادة إبليس:
أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في استعراضه لقصّة إبليس مع آدم في أكثر من سبع سور [٢]، إذ قال تعالى في سورة ص: «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ* قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ* قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
[١] مجمع البيان ٥/ ٤٣.
[٢] البقرة: ٣٠، الأعراف: ١١، الحجر: ٣٠، الإسراء: ٦١، الكهف: ٥٠، طه: ١١٦، ص: ٥٧.