الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - الحديث الرابع «ان اللَّه يرضى لرضا فاطمة»
اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» [١]، وورد في موارد اربعة قوله تعالى «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ» الفتح ١٨، المجادلة ٢٢، البينة ٨، التوبة ١٠٠، ما ورد في الحديث الشريف «رضي اللَّه عن عمار»، وان ابا ذر لا يكذب قط.
وهناك جواب تفسيري عن هذه الاحاديث ينفع جوابا كليا عن هذه الموارد نذكره: وهو ان العصمة على درجات وليس كلها من نحو واحد، فإن منها العلمية ومنها العملية ومنها الذاتية ومنها الافعالية أي في مقام الفعل دون الذات، وكل منها فيه شدة وضعف، وقد مر بعض الحديث عن ذلك في آية استخلاف آدم والفرق بين عصمته وعصمة الملائكة، كذلك هناك مقامات تتلو آدنى مراتب العصمة كمقام الحكمة الذي من أوتيه أوتي خيرا كثيرا كما وردت الاشارة إليه في الآيات، وكمقام الصديقين ومقام أهل الفوائد ومنهم من يعطى علم البلايا والمنايا وغير ذلك من المقامات.
ويشير إلى تلك المقامات حديث الامام الصادق عليه السلام الذي رواه الخزاز القمي في كفاية الاثر: ٢٥٣، وهي مقامات من سنخ غيبي وهيبة ملكوتية بحسب تولي الشخص وتسليمه لأوامر اللَّه تعالى ونواهيه الالزامية والندبية وطوعانيته لاراداته.
فلا يقال بامتناع انوجادها في من يتلو المعصومين من المؤمنين المتمسكين بحبل اللَّه كالاوتاد والابدال الذين اخلصوا في طاعة اللَّه، مثل لقمان الذي لم يكن نبيا ومع ذلك اوتي الحكمة وهي نحو يتلو العصمة العلمية، وكما في ذي القرنين الذي ورد عن امير المؤمنين عليه السلام أنه رجل أحب اللَّه فأحبه اللَّه وآتاه ما تذكره سورة الكهف، و مثل زينب عندما قال لها الامام زين العابدين يا عمة انك عالمة غير معلمة، وفي السيد محمد ابن الامام الهادي عليه السلام وابي الفضل العباس وغيرهم من ابناء الائمة وهكذا عمار وابو ذر، مضافا إلى انهم ممن ائتم بإمامة أهل
[١] المائدة ١١٩.